الشيخ محمد زاهد الكوثري

115

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وقوله تعالى : * وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) [ الأنعام : 111 ] وقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس : 99 ] وقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) [ السّجدة : 13 ] والآيات في هذا المعنى في القرآن لا تحصى عددا . وأيضا فإن الأمة قد أجمعت على القول بإطلاق هذه الكلمة : « ما شاء اللّه كان . وما لم يشأ لم يكن » وأيضا فإنه لو أراد شيئا وأراد غيره شيئا فوجد مراد غيره دون مراده كان ذلك دليل العجز والغلبة ، واللّه يتعالى عن ذلك . وقال بعض أهل التحقيق : ( واللّه ما قالت القدرية كما قال اللّه تعالى ولا كما قال النبيون ولا كما قال أهل الجنة ، ولا كما قال أهل النار ، ولا كما قال أخوهم إبليس ) ؛ لأن اللّه تعالى قال : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النّحل : 93 ] وقال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] . وقال شعيب : وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا [ الأعراف : 89 ] وقال موسى عليه السلام : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ [ الأعراف : 155 ] وقال نبينا صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعراف : 188 ] وقال أهل الجنة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : 43 ] وقال أهل النار : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا [ المؤمنون : 106 ] وقال أيضا : بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [ الزّمر : 71 ] وقال إبليس : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي [ الحجر : 39 ] وقد قال تعالى : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ [ الرّعد : 11 ] . مسألة واعلم : أنه لا فرق بين الإرادة ، والمشيئة ، والاختيار ، والرضى ، والمحبة على ما قدمنا . واعلم : أن الاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال ، فمن رضي سبحانه عنه لم يزل راضيا عنه ، لا يسخط عليه أبدا ، وإن كان في الحال عاصيا ، ومن سخط عليه فلا يزال ساخطا عليه ولا يرضى عنه أبدا وإن كان في الحال مطيعا .